أحمد مطلوب
351
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
التّشريع : يقال : شرع بابا إلى الطريق أنفذه ، وشرع الباب والدار شروعا : أفضي إلى الطريق وأشرعه اليه « 1 » . وقال المدني : « التشريع في اللغة مصدر « شرّع » - بالتضعيف . يقال : شرّع بابا إلى الطريق تشريعا أي فتحه وبيّنه ك « أشرعه إشراعا » . وشرّع الناقة تشريعا إذا أدخلها في شريعة الماء - وهي مورد الإبل على الماء - والتشريع أيضا إيراد أصحاب الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر . ومنه حديث علي - عليه السّلام - : « إنّ أهون السقي التشريع » . ومن المعنى الأول نقل إلى الاصطلاح ، وهو أن تبنى القصيدة على وزنين من أوزان العروض وقافيتين ، فإذا أسقط من أجزاء البيت جزء أو جزءان صار ذلك البيت من وزن آخر ، كأنّ الشاعر شرع في بيته بابا إلى وزن آخر . ولما خفي على ابن أبي الإصبع وجه مناسبة التشبيه بين اللغوي والاصطلاحي أو استبعده سمّى هذا النوع : « التوأم » ليطابق بين الاسم والمسمى « 2 » . وقد ذكر السيوطي أنّ الحريري ابتدع هذا النوع « 3 » ، وأنّ الأجدابيّ سماه بهذه التسمية ، ويسمى أيضا « ذا القافيتين » « 4 » . وقال السبكي إنّ تسميته بالتشريع « عبارة لا يناسب ذكرها فانّ التشريع قد اشتهر استعماله فيما يتعلق بالشرع المطهر وكان اللائق اجتنابها » « 5 » . وسمّاه بعضهم « التوشيح » ، قال ابن الأثير : « وهو أن يبني الشاعر أبيات قصيدته على بحرين مختلفين فإذا وقف من البيت على القافية الأولى كان شعرا مستقيما من بحر على عروض وإذا أضاف إلى ذلك ما بنى عليه شعره من القافية الأخرى كان أيضا شعرا مستقيما من بحر آخر على عروض وصار ما يضاف إلى القافية الأولى للبيت كالوشاح ، وكذلك يجري الأمر في الفقرتين من الكلام المنثور فان كل فقرة منهما تصاغ من سجعتين » « 6 » . وقال العلوي في تسميته تشريعا : « لأنّ ما هذا حاله من الشعر فانّ النفس تشرع إلى تمام القافية وكمالها » « 7 » . وسمّاه المصري « التوأم » وأراد بذلك مطابقة التسمية للمسمّى ، قال : « إنّه متى اقتصر على القافية الأولى كان من ضرب ذلك البحر الذي عمل الشاعر بيته منه ، فإذا استوفى أجزاءه وبناه على القافية الثانية كان البيت من ضرب غير ذلك الضرب من ذلك البحر ، وغالبه أن يختلف الرويان وإن جاز توافقهما » « 8 » . وقال السيوطي : « وهي تسمية مطابقة للمسمى » « 9 » . ومن هذا الفن قول بعضهم : وإذا الرياح مع العشيّ تناوحت * هوج الرمال بكثبهنّ شمالا ألفيتنا نفري الغبيط لضيفنا * قبل القتال ونقتل الأبطالا فإنه لو اقتصر على « الرمال » و « القتال » لكان الشعر من مجزوء الكامل ، وهو :
--> ( 1 ) اللسان ( شرع ) . ( 2 ) أنوار الربيع ج 4 ص 343 . ( 3 ) شرح عقود الجمان ص 155 . ( 4 ) المصباح ص 81 ، الإيضاح ص 399 ، التلخيص ص 405 ، عروس الأفراح ج 4 ص 461 ، المختصر ج 4 ص 461 ، المطول ص 458 ، خزانة الأدب ص 119 ، معترك ج 1 ص 50 ، الاتقان ج 2 ص 104 ، شرح عقود الجمان ص 155 ، الأطول ج 2 ص 237 ، مواهب الفتاح ج 4 ص 461 ، أنوار الربيع ج 4 ص 343 ، نفحات ص 117 ، شرح الكافية ص 113 . ( 5 ) عروس الأفراح ج 4 ص 461 ، وينظر شرح عقود الجمان ص 155 . ( 6 ) المثل السائر ج 2 ص 359 ، وينظر الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 17 . ( 7 ) الطراز ج 3 ص 70 . ( 8 ) تحرير التحبير ص 522 ، بديع القرآن ص 231 . ( 9 ) شرح عقود الجمان ص 155 .